الشوكاني

261

نيل الأوطار

أن يفطروا ، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم . ورواه ابن حبان في صحيحه عن أنس : أن عمومة له وهو وهم كما قال أبو حاتم في العلل . ( والحديث ) يدل على قبول شهادة الاعراب ، وأنه يكتفي بظاهر الاسلام كما تقدم في حديث الاعرابي في أول الباب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم الحديث ، وقد استدل بحديث الباب على اعتبار شهادة الاثنين في الافطار وغير خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول الواحد . قوله : فأمر الناس أن يفطروا فيه رد على من زعم أن أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالافطار خاص بالركب كما فعل الجلال في رسالة له ، وقد نبهنا على ذلك في الاعتراضات التي كتبناها عليها وسميناها اطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال . وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال : ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وساءلتهم وأنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، وانسكوا لها ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما ، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا رواه أحمد ورواه النسائي ولم يقل فيه مسلمان . وعن أمير مكة الحرث بن حاطب قال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما رواه أبو داود والدار قطني وقال : هذا إسناد متصل صحيح . الحديث الأول ذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر فيه قدحا ، وإسناده لا بأس به على اختلاف فيه . والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح إلا الحسين بن الحرث الجدلي وهو صدوق . وصححه الدارقطني كما ذكر المصنف ، والحرث بن حاطب المذكور له صحبة خرج مع أبيه مهاجرا إلى أرض الحبشة وهو صغير ، وقيل : ولد بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطب ، واستعمل على مكة سنة ست وستين . قوله : وانسكوا لها هو أعم من قوله : صوموا لرؤيته لأن النسك في اللغة العبادة وكل حق لله تعالى ، كذا في القاموس . قوله : فأتموا ثلاثين يوما فيه